الشيخ محمد اليعقوبي

24

فقه الخلاف

لمن ترك المبادرة إلى الخطبتين بلا مسوّغ كالزحام وبعد المسافة أو حاجة ضرورية فهذا يوجد فيه كلام ، وقد ذكر في الجواهر قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان : ( الجمعة لا تكون إلا لمن أدرك الخطبتين ) « 1 » ونحن وإن كنّا مع صاحب الجواهر في وصفها أنها قاصرة ( ( عن معارضة ما تقدم من وجوه خصوصاً بعد موافقته لمذهب عمر بن الخطاب وعطاء وطاووس ومجاهد فلا بأس بحمله على نفي الكمال أو على إرادة نفي حقيقتها التي هي الركعتان مع ما ناب عن الأخيرتين فمن لم يدركهما لم يدرك الجمعة حقيقة ولو أجزأه ما أدركه ) ) « 2 » لكن التنزّل بهذا المقدار إنما كان بسبب المعارضة مع الروايات الصحيحة الدالة على الإجزاء ولا ضرورة للتنزل عن أكثر منها كنفي وجوب الحضور لاستماعهما اختياراً ، ولا أقل من الاحتياط لوجود روايات ظاهرها وجوب الإصغاء إلى الخطبتين والاستماع إليهما لذا عنون صاحب الوسائل ( قدس سره ) الباب الرابع عشر من أبواب صلاة الجمعة بقوله : ( وجوب استماع الخطبتين . . . إلخ ) وقد علّلته بعض الروايات في الفقيه للصدوق قال : ( قال أمير المؤمنين : لا كلام والإمام يخطب ولا التفات إلا كما يحلّ في الصلاة وإنما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين جعلتا مكان الركعتين الأخيرتين فهما صلاة حتى ينزل الإمام ) « 3 » وفي حديث المناهي عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلام يوم الجمعة والإمام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له ) « 4 » وفي ذيل صحيحة الفضل بن عبد الملك عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين ) « 5 » وفي صحيحة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 26 ، ح 7 . ( 2 ) جواهر الكلام : 11 / 147 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة ، باب 14 ، ح 2 ، ح 4 . ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 2 ، ح 6 .